كلوديوس جيمس ريج
139
رحلة ريج
كانت تسليتنا ليلة أمس الاستماع إلى عزف من كرديين فلاحين على ال ( بلوير ) أو مزمار الكرد المصنوع من القصب ، وقد عزفا سوية وكانت الأنغام خافتة شجية ، إلا أن الألحان كانت حزينة ورتيبة مملة إلى حد ما ، وكانت أحسن الألحان أغنية اسمها ( ليلى جان ) وأخرى تبتدئ بكلمات ( ئه زده نالم ) « 1 » . وقد أراد أحد خدم مهمانداري أن يغني ، فبدأ بأنشودة كئيبة مؤلفة من أبيات شعرية عديدة ، وكان يصل بين شطري البيت الواحد بنحبة وينهيه بشهقة ، أما الأغنية ذاتها فكانت تمثل العويل . ويسمى مزمار الراعي الكردي بالشمشال وهو مصنوع من الخشب المخروط وصوته عال ، إلا أنه غير مستنكر ، ولا سيما عندما تردد الجبال صداه ، وللرعاة نداءات خاصة لجميع أغنامهم ، ويقال إن هذه الأغنام تدرك معنى تلك النداءات الإدراك كله . وهذا المزمار يحتاج إلى نفس عميق يخرج العازف عند العزف عليه صوتا أشبه بالهمهمة وذلك بشدة التضييق على نفسه . وقد غنى لنا كوراني من ( سنه ) أغنية سنوية كانت أشبه بصرخة حزينة ، وقد أبان السليمانيون الحاضرون أنهم لم يفهموها إلا قليلا .
--> ( 1 ) وما عدا هذه كثيرا ما أنشدت لنا أغان كردية مشهورة ك ( مه م كوزه به ناز ) ( Mem Kuzha Ba Naz ) و ( مل كي جان ) و ( آزيزي ) .